النويري
103
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويرسل إليه علما خليفتيا ، وعلما سلطانيا ، يقاتل بهما أعداء الدين . فجهز السلطان الفقيهين « 1 » إلى الحجاز ولما عادا جهزهما « 2 » إلى مقصد هما « 3 » . وفيها ، أمسك تبرك « 4 » ، كان بالحدث من جبال طرابلس . وكانت شوكته قد قويت ، وانضم إليه جماعة كثيرة من أهل تلك الجبال ، وتحصن بالحدث . فقصده التركمان ، وتحيلوا عليه ، حتى تمكنوا منه وأسروه وأحضروه « 5 » ، وكفى اللَّه المسلمين شره . وفيها ، خرج صاحب « 6 » قبرص غازيا ، لقصد الساحل ، فرمته الريح إلى جهة بيروت ، فخرج منها ، وقصد الإغارة على تلك الجهات . فكمن له أهل جبل الخروب ، وخرجوا عليه ، فقتلوا وأسروا من جماعته ثمانين رجلا ، وأخذوا له شيئا كثيرا من المال والخيل والبغال ، وركب في البحر ، وتوجه إلى صور ، ولم يلبث أن هلك . وفيها ، وصل إلى السلطان رسول أبونكيا « 7 » ، ملك سيلان ، وأحضر كتابا
--> « 1 » في الأصل الفقهاء ، وما هنا يتطلبه اللغة « 2 » في الأصل جهزهم ، وما هنا يتطلبه اللغة « 3 » في الأصل مقصدهم ، وما هنا يتطلبه اللغة « 4 » تبرك ، كذا في الأصل ، وفى ابن الفرات ج 7 ، ص 277 ، ورد بهذا الرسم « سرل » « 5 » في الأصل وحضروه ، وما هنا من ابن الفرات ج 7 ، ص 277 « 6 » كان على رأس هذه الحملة الملك هيو الثالث ، ملك قبرص وبيت المقدس وكان ذلك الملك قد انسحب من الشام إلى قبرص ، منذ سنتين ، لكثرة مؤامرات القوى الصلبيية ضده . فعاد تلك السنة إلى الشام ، يريد محاولة استرداد حقوقه في مملكة بيت المقدس من مغتصبيها من الصليبين . المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 716 حاشية 3 . انظر King : The Kinghts HosPitriiers in the holy land P . 280 « 7 » أبو نكيا ملك سيلان ، وفى المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 713 ، أبو نكبة . والمعروف أن الدولة المملوكية أخذت منذ زمن السلطان بيبرس البندقدارى تهتم بشؤون التجارة مع الشرق ، وأحص ملك اليمن ، وقتذاك ، وهو المظفر يوسف ، بأهمية إنشاء علاقات تجارية في الشرق أيضا . فأرسل إلى ملك سيلان يعرض عليه حلقا تجاريا ، غير أن ملك سيلان أثر التجارة مع مصر ، ولهذا أرسل سفارته إلى السلطان قلاون عن طريق الخليج العربي والعراق والشام ، حتى تنجنب إجتياز بلاد اليمن . انظر المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 713 حاشية 3 ، Heyd : Historie du Commerce du LevantI . P 426 .