النويري
100
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان هذا الشيخ قدوة أحمد سلطان ملك التتار . وهو الذي استسلمه ، وقرر قواعد الصلح بينه وبين السلطان ، وبلغ منه مبلغا عظيما ، إلى أن كان يقف بين يديه ، وظهرت منه أمور للمغل استمالهم بها . وتحدث في سائر الأوقاف وعظم ذكره ببلاد الشرق . وركب بالجتر « 1 » والسلاح دارية والجمدارية . وظن أنه إذا حضر إلى السلطان تمكن منه ، ويتم له في هذه المملكة ، ماتم له بالعراق . فلما وصل إلى البيرة ، تلقاه الأمير جمال الدين أقش الفارسي ، أحد الأمراء بحلب ، ومنعه من حمل الجتر والسلاح ونكب به عن الطريق المسلوك ، إلى أن أدخله إلى حلب ، ثم إلى دمشق . كان وصوله إلى دمشق ، في ليلة الثلاثاء ، ثاني عشر ذي الحجة ، ولم يتمكن أحد من الناس أن يراه ولا يكلمه . ولما وصل إلى دمشق ، أنزل في قلعتها بقاعة رضوان ، إلى أن وصل السلطان إلى دمشق . ويقال إنه رتب للشيخ ولمن معه ، في كل يوم ألف درهم نفقة وأطعمة وحلوى ، وغير ذلك بألف درهم أخرى . واستقر بالقلعة ، إلى أن وصل السلطان إلى دمشق ، في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ، فاستدعاهم ليلا . ووقف بين يدي السلطان ألف مملوك وخمسمائة . مملوك ، عليهم الأقبية الأطلس الأحمر ، بالطرز « 2 » ، والكلوتات « 3 » الزركش . ووفد بين يديه ألف شمعة وخمسمائة
--> « 1 » الجرّ : من شعار السلطنة ، ويعرف أيضا بالمظلة ، التي هي قبة من حرير أصفر مزركش بالذهب ، على أعلاها طائر من فضة . مطلبة بالذهب ( انظر القلفشندى : صبح الأعشى ج 4 ، ص 7 - 8 ) . « 2 » الطرز ، المقصود هنا أنها معلمة ومرقمة بالزركش ( القاموس المحيط ) . انظر Grohman : Tivaz ( En . ls ) « 3 » الكلوتات : مفردها كلوته ، وهى غطاء للرأس ، تلبس وحدها أربعمامة . وتسمى أيضا كلفة وكلفتاة ، وكلفتة ، ويقابلها في الفرنسية Calote وهى فارسية الأصل ، واستحدث سلاطين الأيوبيين ليس الكلوته بمصر ، فكانوا يلبسون الكلوتات الجوخ الصفر على رموسهم بغير عمائمهم ، وكذلك كان يفعل أمراؤهم وجندهم ومماليكهم ، وظل هذا التقليد مستمرا إلى أواسط دولة المماليك البحريه ، حينما أضاف السلطان المنصور قلاون لبس الشاش على الكلوته انظر القلقشندي : صبح الأعشى ج 4 ، ص 5 - 6 ، المقريزي : المواعظ والاعتبار ، ج 2 ، ص 98 ، السلوك ج 1 ، ص 493 حاشية 1 ، Dozy : SuPP . Dict . Ar