النويري

54

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفيها ، انتصب السلطان لعرض العساكر بنفسه وحلَّف الناس لولده الملك السعيد ناصر الدين بركة خاقان ، فحلفوا له ، وسيرت نسخ الأيمان إلى القلاع والممالك « 1 » والناس بأجمعهم . ذكر وصول الأمير شمس الدين سلار البغدادي وشىء من أخباره « 2 » وفى نصف شهر رجب سنة ستين وستمائة وصل الأمير شمس الدين سلار البغدادي من العراق إلى الديار المصرية ، وكان رجلا تركيا من قبيلة دروت « 3 » وهو من مماليك الخليفة الظاهر بأمر اللَّه أبى نصر محمد بن الناصر لدين اللَّه ، ولاه واسط والكوفة والحلة . فأقام بها في الأيام الظاهرية والمستنصرية والمستعصمية . فلما استولى هولاكو على بغداد وقتل الخليفة ، اجتمع سلار هذا وصاحب شستر ومن انضم إليهما ، وقاتلوا التتار فلم يكن لهم بهم طاقة لكثرة التتار ، فتوجه إلى برية الحجاز ، فأقام بها نحوا من سنة أشهر ، ثم راسله هولاكو وكتب له فرمانا بإفراره على ما كان عليه في الأيام المستعصمية ، فحضر إليه فأقره ، فلما أفضت السلطنة بالديار المصرية إلى السلطان الملك الظاهر كاتبه السلطان ، وطلب منه الوصول إليه مرة بعد أخرى ، فتقرر حضوره إليه ، وتأخر ذلك إلى أن يتحيل لنفسه ويجمع أمواله ، فاتفق أن السلطان تحدث مع قليج البغدادي في بعض الأيام فقال له السلطان : خوشداشك سلار يصل إلينا ؟ فقال : هذا لا يتصور

--> « 1 » الإضافة يقتضيها السياق . « 2 » انظر السلوك ( ج 1 ص 468 س 11 - 14 ) . « 3 » انظر السلوك ( ج 1 ص 468 حاشية 3 ) .