النويري

50

نهاية الأرب في فنون الأدب

والجاندارية ، وأفرد لخاص القلعة ما كان لها إلى آخر أيام الصالحية النجمية . وفى هذه السنة ، كانت وفاة الصاحب صفى الدين أبى إسحق إبراهيم ابن عبد اللَّه بن هبة اللَّه بن أحمد بن مرزوق العسقلاني ، وكان قد وزر للملك الأشرف ابن الملك العادل بدمشق مدة ، ثم عزل بجمال الدين بن جرير ، وكان تاجرا مشهورا بالثروة وكثرة الأموال . وكان ابتداء أمره كما حكى عنه أنه حكاه عن نفسه قال : أرسلني والدي إلى القاهرة من مصر لأبتاع له قمحا ، وكان له طاحون بمصر ، فتوجهت إلى دار بعض الأمراء فاشتريت ألف أردب بخمسة آلاف درهم ، وتسلمتها ، وبت في تلك الليلة بالقاهرة ، وأصبحت فتحسن سعرها فبعتها بسبعة آلاف ، فأوفيت الثمن ، وأخذت ما بقي ، وصرفت به مائة وثلاثين دينارا . وأتيت والدي فسألني عن القمح ، فقلت : بعته ، فقال : ولم لا أتيت به ؟ فقلت له : إنك لم ترسل معي الثمن ، حتى ولم تعطني دابة أركبها ، وعندك عشرين دابة ، ماهان عليك أن أركب منها دابة « 1 » . وكنت قد مشيت من مصر إلى القاهرة فحقدت ذلك عليه . قال : ثم اتجرت في ذلك المال الذي ربحته من ثمن القمح فبارك اللَّه لي فيه حتى جمعت منه ستمائة ألف دينار عينا ، غير ما اشتريت من العقار والأثاث والخدم والدواب والمسفر وغيره . وكانت وفاته بمصر ودفن بسفح المقطم . ومولده في شهر رجب سنة سبع وسبعين وخمسمائة . رحمه اللَّه تعالى . وفيها توفى الأمير مظفر الدين عثمان بن ناصر الدين منكورس بن بدر الدين خماردكين « 2 » ، وهو صاحب صهيون ، وجده عتيق الأمير مجاهد الدين صاحب صرخد .

--> « 1 » كذا في الأصل . « 2 » انظر النجوم ( ج 7 ص 206 س 2 - 4 ) .