النويري

44

نهاية الأرب في فنون الأدب

والناصرية ، وحضروا إلى الساحل ، فأعطى السلطان بعضهم الإقطاعات ، وحضر الباقون إلى الديار المصرية ، وكان الأمير شمس الدين أقش البرلى مقطعا مدينة نابلس من الأيام المظفرية ، فزاده السلطان بيسان وجعل لمملوكه قجقار عدة نواحي وتوجه إلى دمشق . ثم أمر السلطان بإمساك الأمير بهاء الدين بغدى الأشرفى فغضب البرلى لذلك ، واجتمع معه العزيزية والناصرية ، ونزلوا بالمرج وتوجهو إلى حلب . وكان السلطان قد استناب الأمير علم الدين الحلبي بحلب قبل حدوث هذه الواقعة ، وأمّر جماعة وقرر لهم وظائف وهم : الأمير شرف الدين قيران « 1 » الفخري وجعله أستاذ الدار ، والأمير بدر الدين جماق وجعله أمير جاندار ، والأمير علاء الدين ايدكين الشهابي وجعله شاد الدواوين . فتوجه الأمير علم الدين ووصل إلى حلب في يوم السبت ثالث شعبان من السنة ووصلت مطالعته إلى السلطان يذكر عبوره إلى حلب ، وأن جماعة من العزيزية والناصرية حضروا إليه يطلبون الأمانات . ولما وصل الحلبي إلى حلب جرد جماعه من العسكر خلف البرلى ومن معه من العزيزية والناصرية ، فعطف عليهم العزيزية والناصرية فهزموهم ، فعزل السلطان الحلبي لذلك . وقيل إنه إنما عزله لأسباب أخر اتفقت أوجبت عزله . ولما عزل الحلبي فارق حلب وعاد إلى دمشق ، فخلت مدينة حلب ، فحضر الأمير شمس الدين البرلى إليها وأقام بها ، وسير الأمير بدر الدين أيدمر الحلى رسولا منه إلى السلطان يبذل له الطاعة ، فأبى السلطان إلا حضوره إلى الخدمة . وأقام البرلى بحلب إلى أن وصل السلطان إلى دمشق في سنة تسع وخمسين ، فجرد العساكر إليها ففارقها البرلى وتوجه إلى الفرات ، وعاد العسكر

--> « 1 » دون فقط في الأصل ، والنقط المثبت منقول عن « ص » .