النويري

41

نهاية الأرب في فنون الأدب

الجمعة خامس المحرم من السنة « 1 » فانهزم التتار أقبح هزيمة ، وقتل أبطالهم وشجعانهم ، فاستشهد فيهم بقول الشاعر : فإن كان أعجبكم عامكم فعودوا إلى حمص في قابل فإن الحسام الصقيل « 2 » الذي قتلتم به في يد القاتل وقد شاهد جماعة كثيرة في هذه الواقعة طيورا كثيرة بيضاء تحوم حال القتال . حكى عن الأمير بدر الدين محمد القيمرى قال : « واللَّه ، لقد رأيت بعيني طيورا بيضا وهى تضرب بأجنحتها في وجوه التتار » . وقد ذكر ذلك جماعة كثيرة حتى بلغ حد التواتر ، فما كان بأسرع من انهزام التتار . قال المؤرخ : ثم اجتمع من سلم من التتار ونزلوا بسلمية ، وعادوا إلى حماة ، ورحلوا عنها إلى أفامية ، وكان قد وصل إلى أفامية الأمير سيف الدين الديبلى « 3 » الأشرفى ومعه جماعة فأقام بقلعتها وبقى بغير على التتار ، فرحلوا عن أفامية وعادوا إلى حلب ، فأخرجوا من بها من الرجال والنساء ولم يبق إلا من ضعف عن الحركة واختفى خوفا على نفسه ، ثم نادوا فيهم : من كان من أهل حلب فليعتزل . فلم يعلم الناس ما يراد بهم ، فظن الغرباء النجاة لأهل حلب ، وظن أهل حلب نجاة الغرباء ،

--> « 1 » زاد السلوك ( ج 1 ص 442 ص 10 ) بذكر مكان المعركة : « على الرستن » في منتصف الطريق بين حماة وحمص ، وراجع معجم ياقوت . « 2 » كذا في الأصل . « 3 » في الأصل بغير فقط وما أثبتناه هنا عن النسخة « س » بتقديم الياء المثناة على الباء الموحدة