النويري
39
نهاية الأرب في فنون الأدب
ففارق دمشق وتوجه إلى قلعة بعلبك . ودخل الأمير علاء الدين البندقدار دمشق ، وحلف الناس للسلطان الملك الظاهر وجهز إلى بعلبك من أحضر الحلبي تحت الاحتياط . وكتب بذلك إلى السلطان ، فجدد السلطان المناشير للأمراء والجند ، وقرر الحديث في الأموال ونيابة القلعة للأمير علاء الدين طيبرس الوزيري ، ورسم باحضار الحلبي ، فلما وصل إليه اعتقله بقلعة الجبل ، ثم أطلقه بعد ذلك وخلع عليه ، واستمر في الخدمة إلى أن جهزه إلى نيابة حلب . هذا ما اتفق بدمشق . ذكر ما اتفق بحلب في أمر النيابة كان السلطان الملك المظفر قد استناب بالمملكة الحلبية الملك المظفر علاء الدين ابن صاحب الموصل ، ولقبه بالملك السعيد على ما ذكرناه ، فتوجه إلى حلب ، وحصلت منه أمور أنكرها عليه الأمراء ، وكان الملك المظفر قطز قد أقطع جماعة من الأمراء العزيزية والناصرية بالبلاد الجبلية ، فلما اتصل بهم قتل الملك المظفر اجتمعوا وقبضوا على الملك السعيد ونهبوا وطاقة ، وكان قد برز إلى الباب المعروف بباب اللَّه « 1 » للقاء التتار ، واستولوا على خزائنه فلم يجدوا فيها مالا طائلا ، فتهددوه بالعذاب إن لم يقر لهم بالمال ، فأخرج لهم من تحت الأشجار مالا كان قد دفنه ، تقدير خمسين ألف دينار مصرية ، ففرقت في الأمراء واعتقلوا الملك السعيد بالشغر « 2 » ، ثم أفرجوا عنه بعد ذلك ، وقدموا عليهم الأمير حسام الدين الجوكندار العزيزي ، فكتب السلطان إليه تقليد بنيابة المملكة الحلبية .
--> « 1 » كذا في الأصل وقد ورد بالأصل أيضا بعد بضع صفحات : « بابلا » ( ص 42 ) . « 2 » كذا في الأصل مضبوطا بضم الشين وبالغين المعجمة . أما « س » فقد رسمت الأمم بالعين المهملة .