النويري

37

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفى يوم السبت سادس شوال رحلا متوجهين إلى الشام ، فلما وصلا إلى الكسوة خرج عسكر الشام للقائهما ، ودخلا دمشق في يوم الاثنين سابع ذي القعدة . ونزل السلطان بالقلعة ، ونزل الخليفة في تربة الملك الناصر بجبل الصالحية « 1 » . وجرد الأمير سيف الدين بلبان الرشيدى ، والأمير شمس الدين سنقر الرومي إلى جهة حلب ، وأمرهم السلطان بالمسير إلى الفرات ، وأنه متى ورد عليهم كتاب الخليفة يطلب أحدا منهم إلى العراق يتوجه إلى خدمته لوقته . وركب السلطان وودع الخليفة ، وسير إليه الملوك الذين ذكرناهم . ثم ورد كتاب الخليفة يذكر أنه وصل إلى حديثة وعانا ، وولى فيها « 2 » ثم كان ما ذكرنا من خروج طائفة من التتار وقتال الخليفة لهم واستشهاده ، رحمه اللَّه تعالى ، على ما قدمناه في أخباره ، في أخبار خلفاء الدولة العباسية . وحسب ما أنفق في مهم الخليفة والملوك فكان ألف ألف دينار عينا وفى هذه السنة قبل مسير السلطان إلى الشام ، كتب منشور الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا « 3 » بالإمرة على جميع العربان ، وأطلق السلطان للعريان الغلال من بلد حلب ، وذلك قبل خروج السلطان إلى الشام .

--> « 1 » زاد نص السلوك ( ج 1 ص 460 س 3 ) : « فنزل الخليفة بالتربة الصالحية في سفح قاسيون » . « 2 » كذا في الأصل ، وانظر النجوم ( ج 7 ص 116 س 5 ) وانظر السلوك كذلك ( ج 1 ص 463 ) لتحديد الموضع المقصود . « 3 » عن النجوم ( ج 7 ص 116 ) هو شرف الدين عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة بن غضبة ابن فضل بن ربيعة أبو مهنا أمير آل فضل .