النويري

35

نهاية الأرب في فنون الأدب

« ولا تخل الثغور من اهتمام بأمرها تبتسم له الثغور ، واحتفال يبدل ما دجى من ظلماتها بالنور ، واجعل أمرها على الأمور مقدما ، وسد منها ما غادره العدو متداعيا متهدما . فهذه حصون يحصل منها [ الانتفاع « 1 » ] وبها تحصم الأطماع ، وهى على العدو داعية افتراق لا اجتماع » . « وأولاها بالاهتمام ما كان البحر له مجاورا ، والعدو إليه ملتفتا ناظرا ، لا سيما ثغور الديار المصرية ، فإن العدو وصل إليها رابحا ، ورجع خاسرا ، واستأصلهم اللَّه فيما مضى حتى ما أقال منهم عائرا » . « وكذلك الأصطول الذي ترى خيله كالأهلة وركائبه بغير سائق مستقلة ، وهو أخو الجيش السليماني ، فإن ذلك غدت له الرياح حاملة وهذا تكفلت يحمله المياه السائلة . وإذا لحظها الظرف سائرة في البحر كانت كالاعلام ، وإذا شبهها قال هذه ليال تقلع في أيام » . « وقد سنى اللَّه لك من السعادة كل مطلب ، وأتاك من أصالة الرأي الذي يريك المغيب ، وبسط بعد القبض منك الأمل ، ونشط من السعادة ما كان قد كسل ، وهداك إلى مناهج الحق وما زلت مهتديا إليها ، وألهمك المراشد فلا تحتاج إلى تنبيه عليها ، واللَّه تعالى يؤيدك بأسباب نصره ، ويوزعك شكر نعمه . فإن النعم تستتم بشكره ، بمنه وكرمه » . ثم ركب السلطان وشق المدينة بعد أن زينت ، وحمل التقليد الأمير جمال الدين النجيبى أستاذ الدار العالية ، والصاحب الوزير بهاء الدين في بعض الطريق « 2 »

--> « 1 » الإضافة يقتضيها السياق مع الاستناد إلى نص السلوك ( نفس الموضع ) . « 2 » عن النجوم ( ج 1 ص 111 ، ص 13 ) أن الصاحب بهاء الدين حمل التقليد على رأسه راكبا والأمراء يمشون بين يديه .