النويري
29
نهاية الأرب في فنون الأدب
إلى جهة دمشق في أول الغوطة رجل ادعى أنه أحمد بن الإمام الظاهر بن الإمام الناصر ومعه جماعة من عرب خفاجة في قريب من خمسين فارسا ، وأن الأمير سيف الدين قليج البغدادي عرف أمراء العرب المذكورين وقال : « بهؤلاء يحصل القصد من العراق » فكتب السلطان بخدمته وتعظيم حرمته وأن يسير صحبته حجاب . فكان وصوله إلى القاهرة في يوم الخميس التاسع من شهر رجب من السنة ، فخرج السلطان للقائه وساير أهل المدينتين ، وكان يوما مشهودا ، وشق القاهرة وهو لابس شعار بنى العباس ، وطلع إلى القلعة راكبا ، ونزل في المكان الذي أخلى له . وفى يوم الاثنين ثالث عشر أحضر السلطان الفقهاء والأئمة والعلماء والأمراء والصوفية والتجار وغيرهم بقاعة العمد ، وحضر الخليفة وأثبت نسبه على ما قدمنا ذكره في أخبار الدولة العباسية . ولما ثبت النسب بايعه السلطان على كتاب اللَّه وسنة رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وعلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والجهاد في سبيل اللَّه ، وأخذ الأموال بحقها وصرفها في مستحقها ، ثم قلد الخليفة السلطان الملك الظاهر البلاد الإسلامية وما سيفتحه اللَّه من أيدي الكفار . وكتب بذلك تقليد شريف عن الخليفة للسلطان ، وبايع الناس الخليفة على اختلاف طبقاتهم . وكتب السلطان إلى سائر الأعمال بأخذ البيعة له وأن يخطب باسمه على المنابر وتنقش السكة باسمه . ولما كان في يوم الجمعة سابع عشر شهر رجب خطب الخليفة بالناس في جامع القلعة « 1 » ، واهتم السلطان بذلك ونثرت جمل من الذهب والفضة . وحصل
--> « 1 » هو جامع قديم كان في مواضع الجامع الناصري الحالي القائم إلى جانب جامع محمد على بالقلعة إلى اليوم . وقد ظل الجامع القديم قائما إلى عام 718 إلى أن بنى الناصر جامعه الباقي إلى الآن .