النويري

83

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأسر من الدّاويّة « 1 » مائة فارس ، وأدخلهم القدس منكَّسة أعلامهم . وأقام بنابلس . فكتب إليه على جناح طائر يعلمه بالخبر ، فجاء يوم السبت إلى عالقين . فاحتاط على الخزائن ، وصبّر أباه العادل وكتم موته ، وجعله في محفّة « 2 » ، وعنده خادم يروح عليه ، ورفع طرف سجاف المحفّة وأظهر أنه مريض . ودخلوا به إلى دمشق في يوم الأحد ، والناس يشيرون إلى من بالمحفّة بالخدمة والسلام ، والخادم يومىء إلى جهة السلطان ، كأنه يخبره بمن يسلم عليه ، ودخلوا به إلى قلعة دمشق . قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة ، وشمس الدين أبو المظفر سبط ابن الجوزي ، في تاريخهما : ومن العجائب أنهم طلبوا له كفنا فلم يقدروا عليه ، فأخذوا عمامة النّجيب الفقيه ابن فارس فكفنوه بها ، وأخرجوا قطنا من مخدّة فلفوه به ، ولم يقدروا على ما يحفرون به ، فسرق كريم فأسا من الخندق فحفروا له به . ودفن بقلعة دمشق ، إلى أن بنى له القبة المجاورة لمدرسته ، فنقل إليها في سنة تسع عشرة وستمائة . وحصل لابنه الملك المعظم وهم ، فلما دفن السّلطان قام قائما ، وشقّ ثيابه ولطم على رأسه ووجهه .

--> « 1 » الداوية ، أو الديوية . سيرد ذكرهم أيضا في المتن فيما بعد . ويردون في مراجع تاريخ الحروب الصليبية . وهذا الاسم الذي أطلقه المسلمون على الطائفة التي عرفت في أوروبا باسم « فرسان المعبد » ( The Tem Plers ) وهى طائفة دينية من متزهبين تخصصوا لحرب المسلمين في الحروب الصليبية فأصبحت فرقة حربية ، كانوا أشد المحاربين تعصبا وأكثرهم قوة وضراوة . ومعهم طائفة أخرى ، سيرد ذكرها فيما بعد ، سميت ( الإسبتارية ) . « 2 » المحفة : بالكسر : مركب للنساء كالهودج ، إلا أنها ليست لها قبة .