النويري
71
نهاية الأرب في فنون الأدب
واستهلت سنة ثلاث عشرة وستمائة : في هذه السنة كانت الحادثة بين أهل الشّاغور « 1 » والعقيبة « 2 » بدمشق . وحملت كل طائفة منهم السلاح ، واقتتلوا . فركب العسكر للفصل بينهم « 3 » . وحضر الملك المعظم من جوسق الرئيس لتسكين الفتنة - وكان مقيما به . وقبض على جماعة من مقدمى الحارات واعتقلوا ، بسبب ذلك . ذكر القبض على الصاحب الأعز وفى يوم الاثنين ، سابع عشر جمادى الآخرة ، سنة ثلاث عشرة وستمائة . قبض الملك العادل على وزيره الصاحب فخر الدين الأعز ، وضربه وقيده ، وحمله إلى قلعة بصرى « 4 » فاعتقله بها . وكان لذلك أسباب : منها أنه صرف ما غرم على القبة بالشافعى من مال الديوان - وكان وتقرر صرفه من مال الديوان الكاملى . ومنها أنه كشف على الأموال التي أنفقت في تجهيز الملك المسعود إلى اليمن ، وكانت جملة عظيمة ، فأنكر عليه ذلك ، وفعل به ما فعل .
--> « 1 » محلة بالباب الصغير من دمشق مشهورة ، وهى في ظاهر المدينة . ( معجم البلدان : ج 5 - 215 ) « 2 » هي قرية من ضواحى دمشق . ( المعجم : ج 2 - ص 118 - 119 ) « 3 » في النسختين ( ع ) ، ( ك ) : « فركب العسكر لابسا بسببهم » . والمعنى لا يفهم . فصححناه من « مرآة الزمان » لسبط ابن الجوزي ، فصار : « للفصل بينهم » كما أثبتناه في المتن . « 4 » هي قصبة كورة « حوران » - وهى من أعمال دمشق ، مشهورة عند العرب قديما وحديثا . ( ياقوت : ج 2 - 208 )