النويري

66

نهاية الأرب في فنون الأدب

فتوجه إلى مكة - شرفها اللَّه تعالى ، فلما قضى مناسك الحج توجه إلى بلاد اليمن . فكان وصوله إلى زبيد في يوم السبت مستهل المحرم ، سنة ثنتى عشرة وستمائة . فملكها من غير قتال ، وتسلم ثمانية حصون من تهامة . وندب قطعة من العسكر لحصار تعزّ « 1 » - وكان سليمان قد تحصن بها - ففتح الحصن في ثالث صفر ، ودخله العسكر المسعودي ، ومسك سليمان واعتقل . ثم جهزه إلى الديار المصرية هو زوجته . وكانت صنعاء في يد عبد اللَّه بن حمزة - المدعى الخلافة - فجرد الملك المسعود إليه عسكرا ، فوصل العسكر إلى صنعاء في مستهل جمادى الأولى . فهرب عبد اللَّه لما سمع بقرب العسكر ، وجعل لا يخرج من مدينة إلا بعد تخريب أسوارها ، وتعفية ما يستطيع من أثرها ، وهدم منار المساجد ، ولحق بالجبال وتعلق بها . وملك الملك المسعود البلاد . وكان جبّارا فاتكا ، فيقال إنه قتل باليمن ثمانمائة شريف ، وخلقا كثيرا من الأكابر . وفيها استولى الملك المعظَّم - شرف الدين عيسى - على قلعة صرخد « 2 » ، وأخذها من ابن قراجا ، وعوضه عنها مالا وإقطاعا ، وأعطاها لمملوكه ، أستاذ داره عز الدين أيبك المعظمى . فبقيت في يده إلى أن أخرجه منها الملك الصالح نجم الدين أيوب ، في سنة أربع وأربعين وستمائة .

--> « 1 » بالفتح ثم الكسر والزاي المشددة - كما ضبطها ياقوت - : قلعة عظيمة من قلاع اليمن المشهورات . ( المعجم : ج 2 - 393 ) « 2 » سبق ذكرها . وهى قلعة حصينة وولاية حسنة ملاصقة لبلاد حوران .