النويري

63

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستهلت سنة عشر وستمائة : ذكر قيام أهل مصر على الملك الكامل ، ورجمه وفى جمادى الأولى سنة عشر وستمائة ، شغب العوامّ بمصر على الملك الكامل ورجموه ، وسبب ذلك أن أبا شاكر النصراني الطبيب كان الملك الكامل يميل إليه ، وكان إلى جانب الكنيسة المعلَّقة بمصر مسجد قد عفى أثره ، فقصد العوام تجديده . فامتنع الكامل من إجابتهم إلى ذلك ، بسبب أبى شاكر . فثار العوام ، وقالوا لا بد من عمارته . فركب الملك الكامل من القلعة ، وجاء إلى الكنيسة المعلَّقة « 1 » ، وكشف المكان بنفسه . فلما شاهده ، قال : ما كان هذا مسجدا قط . فاستغاث العوام ، وشغبوا ورموه بالحجارة ، فهرب منهم إلى القلعة . وفيها توجه الملك الظافر الخضر ، بن السلطان الناصر : صلاح الدين يوسف بن أيوب ، من حلب لقصد الحج . فنزل بالقابون « 2 » في يوم الأحد رابع شوال ، ثم انتقل إلى مسجد القدم « 3 » في خامس الشهر . وكان الملك المعظم بحوران ، فوصل إلى دمشق ، وأدخله إليها وعمل له ضيافة . ثم توجه

--> « 1 » ذكر المقريزي عنها في « الخطط » أنها « بمدينة مصر » ، في خط قصر الشمع ، على اسم السيدة . وهى جليلة القدر عندهم . ( ج 4 - ص 424 ) « 2 » موضع بينه وبين دمشق ميل واحد ، في طريق القاصد إلى العراق ، وسط البساتين . ( ياقوت : ج 7 - 4 ) « 3 » مسجد بدمشق . وأصله « مشهد القدم » . وهو من الآثار التي في مدينة دمشق وغوطتها ، يقال إن هناك قبر موسى بن عمران . ( النجوم الزاهرة : ج . 6 - 126 . حاشية 1 )