النويري

61

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسبق أسامة إليها ، وأمسك عليه الطرق . وأما أسامة فإنه تقطعت عنه مماليكه ومن كان معه ، وبقى وحده ، وبه مرض النّقرس . ووصل إلى الدّاروم « 1 » فعرفه بعض الصيادين ، فأعطاه أسامة ألف دينار ، وقال : خذ هذه وأوصلنى إلى الشام . فأخذه وجاء إلى رفاقه فعرفوه ، وتوجهوا به على طريق الخليل ، ليتوجهوا به إلى عجلون . فوصلوا به إلى القدس ، في يوم الأحد سادس من شهر رجب . ونزل بصهيون - وهى ضيعة بالقدس . وعلم به الملك المعظم ، فأرسل إليه بثياب وطعام ، ولاطفه ، وقال له أنت شيخ كبير ما يصلح لك الحصون ، فسلَّم الىّ كوكب وعجلون . وقال أنا أحلف لك على مالك وملكك وجميع أسبابك ، وتعيش بيننا مثل الوالد . فامتنع من ذلك ، وسب المعظم أقبح سب . فلما يئس منه ، بعث به إلى الكرك « 2 » واعتقله بها واستولى على قلاعه وأمواله وذخائره . فكان قيمة ما أخذ له ألف ألف دينار . وأما السلطان الملك العادل فإنه كان توجه في العشرين من جمادى الأولى إلى ثغر دمياط ، وتوجه منه إلى ثغر الإسكندرية ، ثم عاد وتوجه إلى الشام ، في ثاني شوال من هذه السنة . وحاصر كوكب أشد حصار ، واستولى عليها . وأخذ منها أموالا عظيمة وهدمها وعفّى أثرها . وذلك في العشر الأوسط من ذي القعدة

--> « 1 » قلعة بعد غزة للقاصد إلى مصر . فيها يرى البحر ، ألا أن بينها وبين البحر مقدار فرسخ . ( المعجم : ج 4 - 13 ) « 2 » بفتح أوله وثانيه . قلعة حصينة جدا وفى طرف الشام من نواحي البلقاء في جبالها ، بين أيلة وبحر القلزم ( البحر الأحمر ) والبيت المقدس . وهى على سن جبل عال ، تحيط بها أودية - إلا من جهة الربض ( أي قريتها ) . ( ياقوت : ج 7 - 240 )