النويري

6

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومع ذلك ، فما كان يمكن أن نعتبر أن التحقيق قد تمّ ، أو بلغ الدرجة التي نشعر فيها بالتّقة ، إلا إذا وجدت نسخة أخرى مخطوطة للأصل . وقد تم نقل صورة شمسية عن نسخة محفوظة بمعهد مخطوطات جامعة الدول العربية وتبين أن هذه النسخة بخط المؤلف « النويري » نفسه ! فحينئذ وصل التحقيق إلى مرحلته النهائية . وهذه النسخة الثانية نرمز إليها بحرف ( ع ) وبمراجعتها على النسخة ( ك ) اكتشفنا أن هذه ناقصة بعض الكلمات والعبارات ، بل ناقصة بضع صفحات كاملة ، وذلك في أحداث سنتي : 619 و 620 ه ، ولما كانت النسخة ( ع ) هي بخط المؤلف فقد جعلناها الأصل المعتمد للتحقيق ، فهي أقدم وأثبت ، وجعلنا النسخة الأخرى ( ك ) مساعدة لها . ومن ثم أكملنا النقص الذي أشرنا إليه ، ونقلنا الصفحات من النسخة ( ع ) ، وساعدتنا هذه أيضا على تصحيح كثير من الألفاظ . لم يكن من اليسير الوصول إلى صوابها بغيرها ، وإن كانت هذه النسخة من وجه آخر ، غير حسنة الخط ، وتترك كلمات كثيرة بدون نقط ، فالأولى تفوقها في حسن الخط وظهوره ، كما وجدنا أن النسخة ( ع ) بدورها ناقصة بضع صفحات ، فعلى العموم كانت كل منهما مكمّلة للأخرى . وبهما ، وبالمصادر السابقة وغيرها ، وصلنا إلى اكمال وتصويب المتن إلى أقصى درجة ممكنة . وكان لابدّ من تنظيم المتن ، وتقسيمه إلى فقرات ، وتحديد الجمل بالفواصل ، وضبط أسماء الأعلام والأماكن ، وغيرها من الكلمات التي تحتاج إلى الضّبط ، حتى تكون قراءة المتن سهلة ، ويمكن الإفادة منها . وكان من الضروري بعد ذلك - وهذه هي المرحلة الثانية في المهمة - إكمال المتن بشرح ألفاظه ، والتعليق على الأحداث ، والمصطلحات التّاريخيّة ، وتحديد المواضع الجغرافية ، والتعريف بالأعلام الواردة فيه بنبذ موجزة ، حتى تتّضح معاني الوقائع ، وتظهر روح العصر الذي حدثت فيه ، وتزيد الفائدة العلمية للكتاب .