النويري

59

نهاية الأرب في فنون الأدب

فخرج الكامل لوقته ، واستدعى الأعز فخر الدين أبا الفوارس مقدام ، بن القاضي جمال الدين أحمد بن شكر . وأمر أمير جانداره « 1 » بجمع الدواوين وتسليمهم للأعز . فسلمهم إليه . وجلس الصاحب الأعز ، وتحدث في الوزارة لوقته . وقام الصاحب صفى الدين من مجلس الوزراة ولازم داره . ثم كان من خبر مصادرته ، وإخراجه من الديار المصرية ما نذكره - إن شاء اللَّه تعالى . ذكر حادثة الأمير عز الدين أسامة واعتقاله والاستيلاء على قلاعه كان الأمير عز الدين أسامة الجبلي من أكابر الأمراء ، وصهر الملك العادل . وهو الذي بنى الجسر الذي على نهر الأردن ، المعروف بجسر أسامة . وقيل أنه هو الذي بنى قلعة عجلون « 2 » . وكانت داره بدمشق ، التي هي الآن

--> « 1 » وصف « القلقشندي » « وظيفة » « أمير جاندار » بقوله : « إمرة جاندار » : وموضوعها أن صاحبها يستأذن على دخول الأمراء للخدمة ويدخل أمامهم إلى الديوان . ويقدم البريد مع كاتب السر . وصاحبها كالمتسلم للباب . وإذا أراد أحد تعزير أحد أو قتله كان ذلك على يد صاحب هذه الوظيفة . ( صبح الأعشى : ج 4 - ص 20 ) وهذه الكلمة مكونة من جزءين : جان بالفارسية ومعناها روح ، ودار ومعناها صاحب . فهذه الوظيفة تشبه وظيفة الحاجب أو الأمين الأول . « 2 » قلعة من جند ( إقليم ) الأردن . مبنية على جبل يعرف بجبل عوف ، تشرف على الغور . وهى محدثة البناء ، بناها أسامة بن منقذ من أمراء السلطان صلاح الدين في سنة 580 ، وكان مكانها دير به راهب اسمه عجلون ، فسميت به . وهى حصن - على صغره - جليل منيع . ( صبح الأعشى : ج 4 - ص 105 - 106 ) نقول : وما ورد هنا في صبح الأعشى يخالف ما ذكره المؤلف ( النويري ) في المتن من أن أسامة الجبلي هو الذي بنى قلعة عجلون . وظاهر أن حقيقة الاسم هو أسامة الجبلي هذا ، وأما رواية القلقشندي ففيها التباس بين أسامة هذا وأسامة بن منقذ ، الذي كان في شيزر ولم يكن هنا .