النويري
482
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقال لي : خذ هذه الكتب ، وتوجه إلى الأمير ناصر الدين القيمرى ، والأمير جمال الدين بن يغمور ، وأوقف كلَّا منهما عليها . قال : فأخذتها وخرجت من عنده . فلما بعدت عن الدّهليز ، لقيني حسام الدين البركة خانى « 1 » ، فسلم على ، وقال ، جاءكم بريد أو قصّاد من الديار المصرية فورّيت « 2 » ، وقلت : ما عندي علم بشئ من هذا . قال : قطز يتسلطن ، ويملك الديار المصرية ، ويكسر التتار . قال القاضي تاج الدين : فعجبت من كلامه ، وقلت له : أيش هذا القول ؟ من أين لك هذا ؟ قال : واللَّه ، هذا قطز هو خوشداشى « 3 » . كنت أنا وإياه عند الهيجاوى من أمراء مصر ، ونحن صبيان وكان عليه قمل كثير ، فكنت أسرّح رأسه - على أنني كلما أخذت عنه قملة ، آخذ منه فلسا أو صفعة . فلما كان بعض الأيام أخذت عنه قملا كثيرا ، وشرعت أصفعه ، ثم قلت في غضون ذلك : واللَّه ما أشتهي إلا أن اللَّه يرزقني إمرة خمسين فارسا ، فقال لي : طيّب قلبك ، أنا أعطيك إمرة خمسين فارسا . فصفعته ، وقلت : والك « 4 » ، أنت تعطيني إمرة ؟ ! قال نعم ! فصفعته ! فقال لي : والك ، أيش يلزم لك إلا إمرة بخمسين فارس ، أنا واللَّه ، أعطيك . قلت : والك ، كيف تعطيني ؟ .
--> « 1 » نسبة إلى « بركة خان » الذي كان مقدم أي رئيس الخوارزمية . « 2 » أي أجبت بعبارة مبهمة فيها تورية . « 3 » زميلى في النشأة والخدمة - كما تقدم . « 4 » يبدو أنها صيغة من « ويلك » مثل « ويحك » تقال للتعجب .