النويري

478

نهاية الأرب في فنون الأدب

وحكى في كيفية قتله : أنه كان قد تغير خاطره على الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى . فلما تقدّم الأمراء إليه ، سأله الأمير بدر الدين أنص الرضا عن الأمير ركن الدين . فقال : قد رضيت عنه . فترجل الأمير ركن الدين ليقبّل يده . فلما تناولها قبض عليها ، وجذبه عن سرجه ، وبدره أولئك الأمراء بالضرب ، فقتلوه - رحمه اللَّه تعالى . ويقال : إن الأمراء الذين اتفقوا على قتله [ هم ] : الأمير سيف الدين بلبان الرّشيدى ، والأمير سيف الدين بهادر المعزّى - خوشداشه « 1 » - والأمير بدر الدين بكتوت الجو كان دار « 2 » المعزّى ، والأمير سيف الدين بيغان الرّكنى ، والأمير سيف الدين بلبان الهارونى ، ومن ذكرنا . وكان الملك الظاهر يدّعى أنه هو الذي قتله بيده . وقال جماعة : إنه لم يباشر قتله ، وإنما كان يدّعى ذلك ، افتخارا . وقد نقل أن الملك الظاهر لما قبض على يده ، ضربه الأمير بدر الدين بكتوت الجو كان دار على عاتقه بالسيف ، فأبانه . وألقاه الأمير بدر الدين أنص عن فرسه . ثم رماه الأمير سيف الدين بهادر المعزّى بسهم ، أتى على روحه - رحمه اللَّه تعالى . فكأنه المعنى بقول الشاعر : وما كان إلا السيف ، لاقى ضريبة « 3 » فقطَّعه ، ثم انثنى فتقطَّعا

--> « 1 » زميله في الخدمة والنشأة - كما سبق ذكره . « 2 » معنى هذا اللقب : حامل أو صاحب « جو كان » السلطان ( أي الصولجان » أثناء لعبة الصوالجة . ( القلقشندي : ج 5 - ص 458 ) وهذه هي اللعبة أو الرياضة التي تعرف اليوم باسم « البولو » . « 3 » أي مماثله ونظيره : سيفا مثله .