النويري

473

نهاية الأرب في فنون الأدب

وراسل الملك الأشرف مظفر الدين موسى ، صاحب حمص - وكان قد عاد من جهة هولاكو من حلب - وفوّض إليه نيابة السلطنة بالشام أجمع ، وحلب ، وغير ذلك ، والملك السعيد بن الملك العزيز عثمان بن الملك العادل - وكان قد أخذ من هولاكو فرمانا بالصّبيبة وبانياس « 1 » . وسألهما المظافرة والمعاونة على حرب العدوّ ، وأن تكون الكلمة واحدة . فتوجه رسوله ، واجتمع بالملك السعيد . فسبّه وسبّ من أرسله ، وقال : من هو الذي يوافق هذا الصبى ، أو يدخل في طاعته أو ينضم إليه ؟ ! ونحو هذا من الكلام . ففارقه وتوجه إلى الملك الأشرف . فخلا الملك الأشرف بالرسول ، وقبّل الأرض بين يديه تعظيما لمرسله . وأجلسه مكانه على مرتبته وجلس بين يديه ، وسمع رسالته . وقال له : قبّل الأرض بين يدي مولانا السلطان الملك المظفّر ، وأبلغه عنى أنني في طاعته وموافقته ، وامتثال أمره . والحمد للَّه الذي أقامه لنصرة هذا الدين . ووعد أنه ، إن حضر المصافّ مع التتار ، انهزم بهم ، إلى غير ذلك . وأعطى الرسول ذهبا جيّدا ، واعتذر إليه . فعاد الرسول ، وأبلغ الملك المظفر عن كل من الملكين ما قال له . فعامل كلا منهما ، عند ظفره ، بما نذكره .

--> « 1 » قلعتان بالقرب من دمشق . مر ذكرهما