النويري

470

نهاية الأرب في فنون الأدب

واحتفل بأمر الجند ، واستعد للجهاد ، وأرسل إلى الملك الناصر صاحب الشام ، وطلب منه الاتفاق واجتماع الكلمة . والمظافرة على العدو ، وأن يكونا يدا واحدة على حرب التتار . فحلف له على ذلك . ثم كان من أمر الملك الناصر ، واضطراب أمره ، وزوال ملكه ، واستيلاء التتار على حلب ودمشق وغيرها - ما قدمناه . وملك التتار الشام بأسره . وجرّد هولاكو كتبغا نوين في جيش كثيف ، اختاره من المغل ، وبعثه إلى الشام . وكان من أمره ، وأمر جيوش الشام ، وتحلَّلهم بلاد الشام ، ووصولهم إلى نابلس ، وقتل من قدمنا ذكره بها - ما شرحنا ذلك في أخبار الملك الناصر . فلا فائدة في إعادته . وفى سنة سبع وخمسين وستمائة . توفى الأمير منيف بن شيحة ، صاحب المدينة النبوية . وقام بعده بالمدينة أخوه : جمّاز بن شيحه . وفيها ، توفى الشيخ الفاضل الصّدر الكبير فتح الدين أبو العباس : أحمد بن الشيخ جمال الدين أبى عمرو عثمان ، بن أبي الحوافر - رئيس الأطباء بالديار المصرية . وكانت وفاته في ليلة الخميس ، رابع عشر رمضان ، ودفن بالقرافة . وولى رياسة الأطباء بعده ابن أخيه : الصّدر شهاب الدين أحمد ، بن محيي الدين رشيد بن جمال الدين عثمان ، بن أبي الحوافر .