النويري
461
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر أخبار الوزراء ، ومن ولى وزارة الملك المنصور إلى أن استقر في الوزارة قاضى القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز لما صرف الصاحب شرف الدين الفائزى ، فوّضت الوزارة بعده للفقيه : نور الدين بن علي بن رضوان القرافى مؤدّب الملك المنصور هذا ، وخلع عليه خلع الوزراء . فامتنع أن [ يخطَّ ] بقلمه ، أو يكتب على توقيع أو منشور ، واستمر كذلك عشرين يوما ، واستعفى . فأرسل إليه قاضى القضاة بدر الدين السّنجارى ، يلتمس منه أن يتحدث له في الوزارة ، ويعده أنه لا يخرج عن أمره . فقال للسلطان ، ولوالدته - وكانت لا تحتجب عنه ، فيما قيل - للأتابك : أنا لا أصلح لهذا المنصب ، ولا أنفع ولا أنتفع به . وأشار بالقاضي بدر الدين . فعند ذلك فوّض للفقيه نور الدين هذا نظر الأحباس والأوقاف ، والشافعي والخانقاه والتّرب ، وغير ذلك من الأوقاف وفوّضت الوزارة لقاضي القضاة : بدر الدين السّنجارى ، فوليها ثلاثة أشهر وأياما ، ثم عزل . وفوّضت الوزارة بعده لقاضي القضاة : تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعزّ - وكان قد صرف عن القضاء قبل ذلك ، وأعيد قاضى القضاء بدر الدين . وكانت وزارته في العاشر من شهر رمضان ، سنة خمس وخمسين وستمائة .