النويري

46

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستهلت سنة خمسة وستمائة : في هذه السنة في يوم الجمعة ، خامس شهر رمضان ، ولى قاضى القضاة عماد الدين عبد الرحمن ، بن عبد العلى ، بن علي ، السّكَّرى - القضاء بالديار المصرية . وذلك أن الملك العادل كان قد خرج إلى الشام في شعبان ، فلما وصل إلى العبّاسة « 1 » ، بلغه وفاة قاضى القضاة : صدر الدين عبد الملك بن درباس . وكانت وفاته في ليلة الأربعاء ، الخامس من شهر رجب ، من هذه السنة . ومولده في أواخر سنة ست عشرة ، أو أوائل سنة سبع عشرة وخمسمائة . ودفن بالقرافة رحمه اللَّه تعالى . ولما اتصلت وفاته بالسلطان ، استدعى الفقيه عماد الدين ، فسار إلى العبّاسة . فولاه الحكم ، وعاد « 2 » إلى القاهرة . فدخلها في يوم الاثنين ، ثامن الشهر . ولما وصل إلى مسجد التّبن ، دخل إليه - ومسجد التبن بظاهر القاهرة - ولبس الطَّرحة وألقى الطَّيلسان « 3 » . وكانت العادة جارية أن لا يتطرح إلا من علم فضله واشتهر . وفيها كانت وفاة الملك الأمجد : مجد الدين حسن ، بن السلطان الملك

--> « 1 » قرية بين بلبيس والصالحية . ( معجم البلدان : ج 6 - 106 ) « 2 » الضمير يعود إلى الفقيه عماد الدين . « 3 » ذكر صاحب « صبح الأعشى » ما يأتي : « ويتميز قضاة القضاء الشافعي والحنفي بلبس طرحة تستر عمامته وتسدل على ظهره وكان قبل ذلك مختصا بالشافعى » . ذكر ذلك وهو يصف زي كبار القضاة والعلماء . ( القلقشندي : ج 4 - ص 41 - 42 )