النويري
459
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان الوزير المذكور من قبط مصر . خدم الملك الفائز أخا الملك الكامل كاتبا ، ثم تقدم وترقى وتنقل في المراتب ، إلى أن وزر . وتحول في الدولة وابتاع المماليك لنفسه . وتعالى في أثمانهم ، فكان يبتاع المملوك بألف دينار عينا . واجتمع له نحو من سبعين مملوكا ، يركبون في خدمته وينزلون . وكان يقول في وزارته : كنت كاتب المصايد بقنطرة سيوط ، بدرهم وثلث في كل يوم ، ثم ترقيت إلى هذه الغاية . وكان ظالم النفس ، أحدث في وزارته حوادث كثيرة ومكوسا . واستناب القاضي زين الدين بن الزّبير ، لفضيلته وكفايته ومعرفته باللغة التركية . وكان يحفظ له نظام المجلس . ولما قتل الملك المعزّ ملك بعده ولده الملك المنصور . ذكر أخبار السلطان الملك المنصور نور الدين : علي بن السلطان الملك المعز وهو الثاني من ملوك دولة الترك بالديار المصرية ملك الديار المصرية بعد مقتل أبيه - رحمه اللَّه تعالى - في يوم الخميس السادس والعشرين من شهر ربيع الأول ، سنة خمس وخمسين وستمائة . وذلك باتّفاق من الأمراء المعزّيّة - مماليك والده - فحلفوا له ، واستحلفوا