النويري
450
نهاية الأرب في فنون الأدب
الزلزلة إلى يوم الجمعة ضحى ، ولها دوىّ مثل دوىّ الرعد القاصف ! ثم طلع ، يوم الجمعة ، في طريق الحرّة « 1 » في رأس قريظة ، على طريق السّوارقيّة « 2 » بالمقاعد ، مسيرة من الصبح إلى الظهر - نار عظيمة مثل المدينة العظيمة ! وما ظهرت لنا إلا ليلة السبت . وأشفقنا منها وخفنا خوفا عظيما . وطلعت إلى الأمير وكلَّمته ، فقلت له : قد أحاط بنا العذاب ، ارجع إلى اللَّه تعالى . فأعتق مماليكه ، وردّ على جماعة أموالهم . فلما فعل هذا ، قلت له : اهبط الساعة معنا إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم . فهبط ، وبتنا ليلة السبت ، والناس جميعا والنسوان وأولادهم ، وما بقي أحد ، لا في النخيل ولا في المدينة - إلا عند النبي صلى اللَّه عليه وسلم . وأشفقنا منها ، وظهر لها لسان - حتى رؤيت من مكة ، ومن الفلاة جميعها . ثم سال منها نهر من نار ، وأخذ في وادى أحيلين « 3 » ، وسدّ الطريق . ثم طلع إلى بحرة الحاج ، وهو نهر نار يجرى - وفوقه جمر تسير إلى أن قطعت الوادي - وادى الشّظاة « 4 » . وما عاد يجئ في الوادي سيل قط ،
--> « 1 » موضع معروف في ظاهر المدينة المنورة ، أرضه كالصخر المحروق ، كانت به موقعة الحرّة . « 2 » قرية أبى بكر بين مكة والمدينة ، وهى نجدية وكانت لبنى سليم . ( معجم البلدان : ج 5 - 164 ) « 3 » هكذا ضبطه في « النجوم الزاهرة : ج 6 - 18 » . وهو واد قريب من المدينة . « 4 » واد يأتي من شرقي المدينة من أماكن بعيدة عنها ، حتى يصل إلى الحرة . ( المصدر السابق ج 7 - 17 )