النويري

444

نهاية الأرب في فنون الأدب

بل فقيه عصره . وبكَّار « 1 » زمانه علما وورعا ، وسوّار « 2 » وقته تقمّصا بالتقوى وتدرّعا . قدّمنا خيرة اللَّه تعالى ، وولَّيناه قضاء القضاة وحكم الحكام ، بمصر المحروسة ، وجميع الوجه القبلي : من البرّين الشرقي والغربى ، إلى منتهى ثغر عيذاب « 3 » ، وما يجاوره - من حدود مملكتنا ، وبلاد دعوتنا ، وجميع ما في هذه الولاية من المدارس وأوقافها ، وكلّ ما كان في نظر القاضي الفقيه شرف الدين بن عين الدولة - رحمه اللَّه - من ذلك ، وما استجدّ بعده ، واستقرّ في نظر الحكام . وفوّضنا إليه ذلك التفويض التام . وبسطنا يده في الولاية والعزل . وحكَّمناه في العقد والحلّ . فليستخر اللَّه في تقلَّد ما قلَّدناه ، وقبول ما فوّضناه إليه ورددناه . وليحكم بين الناس بما أراد اللَّه . فإن قبول ذلك يجب عليه وجوبا ، لما يتحقق أن اللَّه يجريه في أحكامه ، ويقدّره في أيامه ، من حياطة الدين ومصالح المسلمين .

--> « 1 » يشير إلى القاضي « بكّار » بن قتيبة . من كبار قضاة مصر ، تولى قضاءها سنة 246 ه من قبل المتوكل ، ثم كان القاضي في أيام أحمد بن طولون وكانت له معه وقائع . وكان فاضلا نزها تقيا ورعا . توفى في السجن ، وذلك في سنة 270 . ( وفيات الأعيان : ج 1 - ص 252 ) « 2 » يقصد به « سوّار بن عبد اللَّه » العنبري التّميمى . كان من كبار الفقهاء والمحدّثين . وتولى القضاء ببغداد بالجانب الشرقي بالرصافة . شهد له العلماء بأنه كان ثقة صالحا . وسئل أحمد بن حنبل عنه ، فقال : ما بلغني عنه إلا خير . وكانت وفاته ببغداد في سنة 245 ه . ( تاريخ بغداد : الخطيب البغدادي : ج 9 - 210 ) « 3 » بليدة على ضفة بحر القلزم ( البحر الأحمر ) ، هي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد . وهى تقع على الشاطئ المصري - تقابل جدّه على شاطىء الحجاز . ( معجم البلدان : ج 6 - 246 )