النويري
435
نهاية الأرب في فنون الأدب
المغيث من قدر عليه ، وسار بهم وبسائر البحرية - وذلك في سلطنة الملك المنصور نور الدين ، بن الملك المعز . فخرج إليهم الأمير سيف الدين قطز المعزّى بالعساكر المصرية ، والتقوا واقتتلوا - في يوم السبت الخامس والعشرين ، من ذي القعدة ، سنة خمس وخمسين وستمائة . فانكسر الملك المغيث ، ومن معه من البحرية . واستولى العسكر المصري على أثقالهم . وقتل : الأمير عز الدين الرّومى الصالحي ، وسيف الدين الكافورى ، وبدر الدين إيغان الأشرفى . وأسر الأمير سيف الدين قلاوون الألفى ، والأمير سيف الدين بلبان الرّشيدى . ولما أسر الأمير سيف الدين قلاوون ، ضمنه الأمير سيف الدين قيزان المعزّى أستاذ الدار السلطانية ، فما تعرض إليه أحد . وأقام بالقاهرة برهة يسيرة . ثم تسحب واختفى بالحسينيّة ، عند الأمير سيف الدين قطليجا الرومي . وقصد اللحاق بخوشداشيّته ، فزوّده وجهّزه ، فتوجه إلى الكرك . ثم فارق البحريّة الملك المغيث ، وتوجهوا نحو الغور « 1 » . فصادفهم الأمراء الشّهرزوريّة « 2 » ، عندما جفلوا من بلاد الشّرق . فاجتمع البحرية بهم ، وتزوج الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى - وهو الملك الظاهر - منهم . فبلغ الملك الناصر ذلك ، فجهز جيشا لقتالهم ، فالتقوا بالغور ،
--> « 1 » أي غور الأردن . « 2 » وهم الأمراء الأكراد الذين قدموا من بلاد شهرزور خوفا من التتر ، كما سبق ذكر ذلك .