النويري

423

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستهلَّت سنة تسع وأربعين وستمائة : في هذه السنة ، خرج الملك المعز بعساكر الديار المصرية ، لقصد الملك الناصر ، فنزل على أمّ البارد عند العبّاسة . واتصل ذلك بالملك الناصر ، فجهز العسكر الشامي إلى غزّة ، ليكون قبالة العسكر المصري . وأقام العسكران في منازلهما ستين يوما . ونزل الملك الناصر على غمّتا من الغور ، وخيّم عليها . وأقام بعسكره ستة أشهر . وفيها في شعبان ، عزل قاضى القضاة : عماد الدين أبو القاسم إبراهيم ابن هبة اللَّه بن إسماعيل بن نبهان بن محمد ، الحموي ، المعروف بابن المقنشع - عن القضاء بمصر والوجه القبلي . وأضيف ذلك إلى قاضى القضاة : بدر الدين السّنجارى . فاجتمع له الآن قضاء القضاة بالمدينتين ، والوجهين القبلي والبحري ، ولم يجتمعا له قبل ذلك . وفيها ، قصد الأمير جمّاز بن شيحة المدينة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - وقبض على أخيه عيسى ، وأقام بالمدينة . وفيها ، كانت وفاة الشيخ الإمام العالم بهاء الدين علي بن سلامة بن المسلم بن أحمد ، بن علي اللَّخمى المصري ، المعروف بابن الجمّيزى . وكان إماما فاضلا ، عالما بمذهب الإمام الشافعي . وأخذ العلم عن الشيخ شهاب الدين محمد الطَّوسى ، وعن محمد بن يحيى ، وشرف الدين بن أبي عصرون . وتفقّه بالشام ، وقرأ القرآن على جماعة منهم الشاطبى