النويري

406

نهاية الأرب في فنون الأدب

وملك بعده الملك العادل سيف الدين أبو بكر الأصغر ، ملَّكه قازان . رعاية لحق أخواله . فملك أربعة أشهر ، وقتل بمنزلة الميدان - بقرب إربل - قتله الأكراد ، هو وأخوه أرسلان - وكانا نازلين بتلك المنزلة مع جماعة من التتار ، كبسهم الأكراد الشّهريّة « 1 » بها . وملك بعده أخوه الملك المعظم ، حسام الدين خليل - أربعة أشهر - فعسف وظلم فنازعه في المملكة ابن أخيه الملك الصالح صلاح الدين يوسف ، بن الملك الكامل سيف الدين أبى بكر ، بن الملك الموحّد ، وشكاه إلى التتار ، فسلَّم إليه عمّه الملك المعظم ، فخنقه . واستقر الملك الصالح هذا في المملكة بحصن كيفا ، خمس سنين . ثم نازعه ( عمّه ) « 2 » حسن ، وتوجه إلى التتار فملَّكوه الحصن . ولقّب الملك الظاهر بدر الدين حسن ، وأرسلوا معه عسكرا ، فهرب ابن أخيه أمامه . وأقام بالحصن سنة . ولحق الملك الصالح بالشيخ الشرف ، بن الشيخ عدىّ الهكَّارى ، بجبل هكَّار « 3 » ، وأقام سنة . ثم جمع جمعا كثيرا من الأكراد ، وعاد إلى الحصن ، عند خلو البلاد من التتار ، وحاصر عمّه الملك الظاهر حسن ، مدة أربعة أشهر . فوافقه أهل القلعة وسلموه إليه ، فقتله ، وعاد إلى مملكته . وأرسل إلى التتار وأرضاهم ، فأقروه . فهو إلى وقتنا هذا .

--> « 1 » أي الشهرزورية . نسبة إلى شهرزور . سبق ذكرهم . « 2 » الزيادة من النسخة ( ع ) . « 3 » بلاد الهكّارية فوق الموصل ، وأهلها أكراد - كما جاء في ياقوت ( معجم البلدان : ج 8 - 469 )