النويري

401

نهاية الأرب في فنون الأدب

أسبابه . وأعاد عليها العطاء ثانيا ، وجهّزها إلى الكرك . وجهز في خدمتها الأمير شرف الدين الجاكى المهمندار « 1 » ، لتجهيز الإقامات للملك المغيث . فاغترّ الملك المغيث بذلك . واستخلف ابنه الملك العزيز فخر الدين بالكرك ، واستحلف له من تركه بقلعة الكرك ، وترك عنده بقية أولاده - إخوة الملك العزيز - وكان له سبعة أولاد ذكور ، أسنّهم الملك العزيز فخر الدين عثمان . وولد له بعد قبضه ابنان . وكان الملك العزيز ، يوم ذاك ، صغير السن ، فإن مولده - كما أخبرني به - في الأول من يوم الاثنين ثالث شوال ، سنة اثنتين وخمسين وستمائة . وفارق الملك المغيث الكرك ، وتوجه إلى السلطان الملك الظاهر ، وهو بمنزلة الطَّور . فلما بلغ السلطان وصول الملك المغيث إلى بيسان ، ركب إليه وتلقاه ، وساقا جميعا إلى منزلة السلطان . فلما وصل الملك المغيث إلى باب الدّهليز ، ترجّل ودخل إلى الخيمة . فأدخل على خركاه « 2 » ، وقبض عليه وعلى من معه - وذلك في يوم السبت السابع والعشرين من جمادى الأولى ، سنة إحدى وستين وستمائة . وأظهر السلطان لقبضه سببا ، نذكره في أخبار السلطان الملك الظاهر - إن شاء اللَّه تعالى - تقف عليه بعد هذا .

--> « 1 » كانت وظيفة المهمندار تلقى الضيوف والإشراف على إجراءات الاحتفاء بهم . « 2 » لفظ فارسي معناه : الخيمة - كما ذكرنا من قبل .