النويري
353
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولنرجع إلى سياقة أخبار الملك المعظم : قال : ولما وصل إليه الأمير فارس الدين ، وهو بحصن كيفا ، رحل وسلك البرّيّة « 1 » . وأخفى أمره عن الملوك المجاورين له . خشية من غائلتهم . وترك بالحصن ولده الملك الموحد ، وسار حتى انتهى إلى دمشق . فكان وصوله إليها في يوم السبت ، سلخ شهر رمضان ، سنة سبع وأربعين وستمائة . وعيّد بها عيد الفطر . وخلع وأنعم على الأمراء ، وأقرّ الأمير جمال الدين موسى بن يغمور على النّيابة بدمشق . وأفرج عن كل من كان في حبس والده . قال أبو المظفر : وبلغنى أنه كان بدمشق ثلاثمائة ألف دينار ، فأخذها صحبته ، وتجهز إلى الديار المصرية وكان رحيله من دمشق في الخامس والعشرين من شوال ، منها . وكان سبب تأخره بدمشق ، هذه المدة ، أن الأمير فخر الدين يوسف بن الشيخ كان قد سيّر إليه جماعة من المماليك الصالحية . يستحثه على سرعة الحضور فأوهمه بعضهم أن فخر الدين حلَّف العساكر لنفسه . وأنه متى حضر قتله ، واستقلّ بالأمر . فأنفق الملك المعظم الأموال بدمشق . واستحلف العساكر . وحلَّف المماليك الذين حضروا من جهة الأمير فخر الدين ، على قتل فخر الدين . فحلفوا له . فاتفق قتل فخر الدين قبل وصول الملك المعظم ، كما تقدم . وجهز الملك المعظم كاتبه - معين الدين ، هبة اللَّه بن أبي الزّهر حشيش - إلى قلعة الكرك ، في مستهل ذي القعدة فحقّق ما بها من الأموال
--> « 1 » ؟ ؟ ؟ بين العراق والشاء . في الشمال