النويري

350

نهاية الأرب في فنون الأدب

درهم مستمرة راتبه ، جاؤوا من كل فجّ عميق ، ورجال معروفين بالقذف والقتال . وإنما تجو « 1 » وقت الحاجة تقبضوا ناس مستورين لهم أطفال وبنات ، وهو الذي يطعمهم ويسقيهم ، تأخذوه في الأسطول ولا ينفع ، تموت أطفاله بالجوع ، ويدعو علينا ! كيف تنتصر على العدو ؟ ! وتأخذوا إلى البحر عند قبض الأسطول كل يوم ألف دينار ، لأنه يقبض من الصبح إلى المغرب ، مساتير وبياعين وأرباب معايش ، يجو أهاليهم إلى بيت الوالي ، كل أحد يزن الذهب ويخلَّص نفسه « 2 » . والفقير الذي ماله قدرة تحدّروه في المراكب . فقد نبّهت الولد على هذه الأشياء . والأخ فخر الدين عرفني بهذه الأحوال جميعها . فاسمع ما بقوله لك . الولد يتوصّى بالخدام : محسن ورشيد والخدام المقدّمين ، لا تغيرهم . فما قدّمت أحد من الخدام ولا من المماليك إلا بعد ما تحققت نصحه وشفقته . وأستاذ الدار وأمير جاندار تتوصى بهم . وكذلك الحسام لا تغيرهم . فإني أعتمد عليهم في جميع أموري . القيمريّة « 3 » ، الولد لا يسمع كلام بعضهم في بعض . وناصر الدين عند كذب وخبث . وما باطنه جيّد . وقد عرّفت الأخ فخر الدين الرّسل الذي مسكوا من دمشق إلى حلب من عنده . والحسام يكون بمفرده لا حلّ ولا ربط . وضيا الدين القيمرى ، إن احتاجوا إلى أن يخرج عسكر إلى جهة من الجهات ، يكون مقدّم . وناصر الدين أرجل لا يخرج مع عسكر .

--> « 1 » أي تجيثوا ، أو تجيئون . « 2 » يعنى أن الناس يأتون إلى الأسطول يخلصون أنفسهم بدفع مبالغ معينة ، ومن لا يقدر على الدفع يجنّد مع عدم كفاءته . « 3 » طائفة من أمراء الجنود الكردية .