النويري

35

نهاية الأرب في فنون الأدب

وتوفى والده عز الدين « 1 » حمزة يوم الجمعة ، سابع شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمسمائة . ودفن بقاسيون . وكان فاضلا حسن الخط والنظم . وجمع تاريخا لحوادث سنة أربعمائة إلى حين وفاته - رحمهما اللَّه تعالى . وفى يوم عيد النحر من هذه السنة ، ورد إلى فوّه « 2 » مراكب الروم فنهبوها نهبا شديدا . واستهلت سنة تسع وتسعين وخمسمائة : في هذه السنة أخرج الملك العادل الملك المنصور ، بن العزيز ، من الديار المصرية إلى الرّها « 3 » . وفيها ملك الفرنج القسطنطينية من الروم . وخرج الفرنج منها لقصد الساحل . [ فجمع الملك العادل عساكره وخرج إليهم . فاستقر الصلح بينه وبينهم على أن يكون لهم من بلاد المناصفات « 4 » أشياء ، مثل الرّملة والناصرة .

--> « 1 » هو المؤرخ الذي أشرنا إليه . « 2 » بلدة معروفة بمصر والوجه البحري : قال عنها ياقوت : « بليدة على شاطىء النيل من نواحي مصر قرب رشيد ، بينها وبين البحر خمسة أو ستة فراسخ . وهى ذات أسواق ونخل كثير . ( معجم البلدان : ج 6 - 406 ) « 3 » مدينة بالجزيرة ، بين الموصل والشام . وهى مدينة مشهورة كانت مقرا لإحدى الإمارات الصليبية ، وافتتحها عماد الدين زنكى . ( ياقوت : ج 4 - 340 ) « 4 » أي : البلاد التي كان اتفق عليها في الصلح مع صلاح الدين أن تكون مناصفة بين المسلمين والفرنجة ، فتنازل العادل الآن عن بعضها .