النويري
316
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان من جملة الخلع الواصلة من الخليفة خلعة سوداء للوزير معين الدين - وكان قد توفى - فرسم السلطان أن يلبسها أخاه الأمير فخر الدين بن الشيخ ، فلبسها - وكان السلطان قد أفرج عنه من الاعتقال في هذه السنة ، بعد أن لاقى شدائد كثيرة - وكان له في الاعتقال ثلاث سنين . وفى هذه السنة ، بعث الملك الصالح نجم الدين الأمير حسام الدين بن بهرام إلى حصن كيفا ، لإحضار ولده الملك المعظم تورانشاه إلى الديار المصرية . وكتب إليه : الولد يقدّم خيرة اللَّه ، ويصل إلى بالس « 1 » ، ويعدّى عندها ، فقد اتفقنا مع الحلبيّين ، وذكروا أنهم يجرّدون ألف فارس في خدمتك . واعبر ببلد ماردين ليلا ، فما نحن متفقين . فلما قرأ الكتاب كره ذلك ، وما كان يؤثر الخروج من الحصن . وقال لابن بهرام : يكون الانسان مالك رأسه يصبح مملوكا محكوما عليه ! ولم يجبه . ولما اتصل خبر طلبه بالملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ - صاحب الموصل أرسل إليه المماليك والخيل والخيام . وكذلك فعل شهاب الدين غازي . قال أبو المظفّر : حكى لي الأمير حسام الدين بن أبي على أن الملك الصالح كان يكره مجىء ابنه المظم اليه . وكنا إذا قلنا له : أحضره ، ينفض يديه ويغضب ، ويقول : أجيبه أقتله ؟ ! وكأنّ القضاء موكَّل بالمنطق !
--> « 1 » بلدة بالشام ، بين حلب والرقة . وكانت على ضفة الفرات ، فلم يزل الفرات يشرق عنها قليلا قليلا ، حتى صار بينها في أيامنا هذه ( أي القرن السابع ) أربعة أميال . ( ياقوت : ج 2 - 46 ) .