النويري
302
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر الاتفاق والاختلاف بين الملكين الصالحين : نجم الدين أيوب صاحب مصر ، وعماد الدين إسماعيل صاحب دمشق في هذه السنة ترددت الرّسل بين الملكين الصالحين : نجم الدين أيوب صاحب الديار المصرية ، وعمّه عماد الدين إسماعيل صاحب الشام ، وتوجه شرف الدين بن التّينى والأصيل الإسعردى « 1 » الخطيب ، إلى دمشق . فأطلق الملك الصالح إسماعيل الملك المغيث جلال الدين - ولد السلطان الملك الصالح نجم الدين - من الاعتقال . وركب وخطب لابن أخيه الملك الصالح أيوب بدمشق . ورضى الملك الصالح أيوب بإقرار دمشق بيد عمّه الصالح إسماعيل ، بعد أن يسلَّم إليه ولده . وحصل الاتفاق على ذلك ، ولم يبق إلا أن يتوجه الملك المغيث إلى أبيه . فصرف أمين الدولة السّامرى - وزير الملك الصالح إسماعيل - رأيه عن ذلك وقال : هذا خاتم سليمان ، لا تخرجه من يدك يعدم الملك . فتوقّف ، ولم ينتظم الحال . وقطع خطبة ابن أخيه ، وأعاد الملك المغيث إلى الاعتقال بالبرج ، واستمر به إلى أن مات . وكانت وفاته يوم الجمعة ثاني عشر شهر ربيع الآخر ، سنة اثنتين وأربعين وستمائة . وحمل إلى تربة جده الملك الكامل فدفن بها . وكان عاقلا ، ما حفظت عنه كلمة فحش - رحمه اللَّه تعالى .
--> « 1 » نسبة إلى « اسعرد » : بلد بين دجلة وميافارقين ( سلوك : 1 - 314 ) .