النويري

298

نهاية الأرب في فنون الأدب

النظر في عمارة المساجد ، بمصر والقاهرة . فأرسل إليه يأمره بهدم ما استجدّه على ظهر المسجد وإزالته ، وإعادة المسجد إلى ما كان عليه . فلم يجب إلى ذلك . ثم عاوده فلم يفعل . فلما طال ذلك على الشيخ ، أمر الفقهاء طلبته أن يأتوه في غد - ومع كل واحد منهم معول - ففعلوا ذلك . فلما رآهم العوامّ اجتمع منهم خلق كثير بالمساحي . وركب الشيخ إلى دار الصاحب معين الدين ، وهو في خدمة السلطان ، وأمر بإخراج ما في ذلك المكان ، فأخرج ، ثم أمر بهدمه فهدم . فتألم الصاحب معين الدين لذلك ، ولم يمكنه أن يحدث فيه شيئا . فلما كان بعد مدة يسيرة ، جلس الشيخ بجامع مصر لتعديل من شهد بعدالته ، منهم : فخر الدين محمد بن الصاحب بهاء الدين علي بن محمد . واجتمع لذلك جمع كثير من العلماء والفقهاء والأكابر والقرّاء - وكانت العادة كذلك في إنشاء العدالة . فاتصل الخبر بالصاحب معين الدين ، فأمر والى مصر أن يدخل إلى المجلس ، ويفرّق ذلك الجمع ، ويقول للشيخ عز الدين : يقول لك الصاحب : بلد السلطان لا يجتمع فيه الجموع . ففعل الوالي ذلك . فصرخ الشيخ في المجلس بإسقاط عدالة الصاحب معين الدين ! ثم عزل نفسه عقيب ذلك . وكثر اللَّغط ، وارتفعت الأصوات . ولما اتصل خبر هذا الإسقاط بالسلطان ، منع الصاحب معين الدين من الدخول إليه ثلاثة أيام ، حتى لفّق صيغة شهدت أن الشيخ إنما أسقطه بعد أن عزل نفسه ، وأن إسقاطه لم يصادف محلَّا ، وأنه باق على عدالته .