النويري
296
نهاية الأرب في فنون الأدب
لأجلكم . فقالوا له : لو كان هذا قسّيسنا ، لغسلنا رجليه ، وشربنا مرقتها ! . ثم فارق الصالح القدس . وقدم الشيخ إلى الديار المصرية . فأقبل عليه السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وأكرمه ، وفوّض إليه الخطابة والإمامة بجامع عمرو بن العاص بمصر ، في يوم الجمعة العاشر من شهر ربيع الآخر ، سنة تسع وثلاثين وستمائة ، عوضا عن أبي المجد الإخميمى - وكان أبو المجد قد ولى الخطابة بعد وفاة أبى طاهر المحلَّى ، وكان ينوب عنه في حال حياته . وخطب الشيخ عز الدين في هذا اليوم . وأذّن الأذان الثاني على الدّكَّة يومئذ ، مؤذّن واحد - خلاف العادة . ثم فوضّ إليه القضاء بمصر والوجه القبلي - في يوم الثلاثاء التاسع من ذي الحجة ، من السنة - بعد انتقال قاضى القضاة بدر الدين السّنجارى منها إلى القاهرة والوجه البحري . وشغرت « 1 » مصر عن حاكم ، فيما بين نقل القاضي بدر الدين وتولية الشيخ ، أربعة عشر يوما ووليها الشيخ مضافة إلى الخطابة . وجلس في هذا اليوم ، وحكم بين الناس . واستناب الشيخ عنه ، في الحكم ، القاضي صدر الدين موهوب : قاضى جزيرة ابن عمر . وفى يوم جلوس الشيخ للحكم ، أسقط عدلين من العدول المتقدّمة .
--> « 1 » شغرت الأرض : لم يبق بها أحد يحميها أو يضبطها ، فهي شاغرة . وقد شغر البلد : بعد من الناصر والسلطان . « القاموس المحيط »