النويري

294

نهاية الأرب في فنون الأدب

استناب بمصر ابن عمه : القاضي شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم ابن خلَّكان « 1 » ، وفوّض إليه عقود الأنكحة وقضاء الجيزة ، واستناب شمس الدين عنه في قضاء الجيزة أخاه : بهاء الدين محمد بن محمد . فلما ولى القاضي بدر الدين القاهرة ، استناب القاضي شمس الدين - المذكور - بها فجلس في يوم الخميس - السادس والعشرين من ذي القعدة - بجامع الأزهر ، وأمر الشهود بالانتقال إلى حرم الجامع . ثم شرك بينه وبين القاضي محيي الدين ، في النيابة بالقاهرة . وولَّى قضاء مصر الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام . ذكر وصول شيخ الإسلام « 2 » عبد العزيز بن عبد السلام - إلى الديار المصرية ، وما اتفق له بعد خروجه من الشام إلى أن وصل ، وتفويض القضاء بمصر والخطابة بها - وغير ذلك - إليه ، وما فعله وعزله نفسه كان وصوله إلى الديار المصرية في سنة تسع وثلاثين وستمائة وذلك أنه لما وقع له مع الملك الصالح إسماعيل بدمشق ما وقع ، وعزله وألزمه داره - كما تقدم - فارق دمشق ، وقصد البيت المقدس .

--> « 1 » هو المؤرخ المشهور صاحب « وفيات الأعيان » . « 2 » ذكره السّيوطى بين « من كان بمصر من الأئمة المجتهدين » ، وقال عنه : « وهو عز الدين بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن السلمى ، شيخ الإسلام ، سلطان العلماء . ولد سنة ( 577 ) أو ( 578 ه ) وتفقه على الفخر بن عساكر ، وأخذ الأصول عن السيف الآمدي ، وسمع الحديث من عمر بن طبرزد وغيره . وبرع في الفقه والأصول العربية . قال الذهبي في العبر : « انتهت إليه معرفة المذهب مع الزهد والورع . وبلغ رتبة الاجتهاد . وقدم مصر فأقام بها أكثر من عشرين سنة ، ناشرا للعلم ، امرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، يغلظ على الملوك فمن دونهم . وألقى التفسير بمصر وألف كتبا عديدة . وكانت وفاته سنة 660 ه . ( حسن المحاضرة : ج 1 - 126 - 127 )