النويري

281

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفيها ، في ليلة الجمعة ثاني عشر شهر ربيع الآخر ، توفى الشيخ محيي الدين : أبو عبد اللَّه محمد بن علي بن محمد ، المغربي الحاتمي الطائي ، المعروف بابن العربي ، وهو من أهل الأندلس . ومولده في ليلة الاثنين ، سابع عشر شهر رمضان ، سنة ستين وخمسمائة ، بمرسية من بلاد الأندلس . ونشأ بها ، وانتقل إلى إشبيليّة « 1 » ، في سنة ثمان وتسعين . ثم رحل إلى بلاد الشرق ، ودخل بلاد الروم . وطاف البلاد وحج . وصحب الصوفية . وصنف كتبا كثيرة في علوم القوم . وكانت وفاته بدمشق ، ودفن بقاسيون . واستهلَّت سنة تسع وثلاثين وستمائة : وفى هذه السنة ، حصل الشروع في عمارة المدرستين الصّالحيّتين ، بالقاهرة المعزّيّة ، بين القصرين - والمكان التي عمرتا فيه من جملة القصر . وكان الشروع في الهدم والإنشاء في ذي الحجة . ولما كملتا ، أوقفهما على طوائف الفقهاء : الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة ، وأوقف عليهم الأوقاف . ويقال انه لما فرغ من عمارتها ندم ، لكونه لم يبن مكانهما جامعا ، ويرتّب فيه الدروس التي رتبها فيهما .

--> « 1 » مدينة كبيرة عظيمة بالأندلس ( أسبانيا ) كانت مقر دولة بنى عباد ، على شاطىء نهر كبير ، يقال له وادى الكبير . ( المعجم : ج 1 )