النويري

270

نهاية الأرب في فنون الأدب

منها أنه قال : واللَّه لم أحضر الملك الناصر معي إلى الديار المصرية ، إلا خشية أن يكون قد عمل علىّ . ومنذ فارقنا غزّة ، تغيّر علىّ ولا شك أن بعض أعدائي أطمعه في الملك . فذكر لي جماعة من مماليكي أنه تحدث معهم في قتلى . قال : ومنها أنه لما أخرجني ندم ، وعزم على حبسى ، فرميت روحي على ابن قليج ، فقال : ما كان قصده إلا أن نتوجه إلى دمشق أولا ، فإذا أخذناها عدنا إلى مصر . ومنها أنه لما وصلنا إلى بلبيس ، شرب وشطح إلى العادل ، فخرج العادل من الخركاه « 1 » وقبّل الأرض بين يديه ، فقال له : كيف رأيت ما أشرت به عليك ، ولم تقبل منّى ؟ ! فقال : يا خوند « 2 » ، التّوبة . فقال طيّب قلبك ، الساعة أطلقك . قال الصالح : وجاء فدخل علينا الخيمة ، ووقف . فقلت له : باسم اللَّه اجلس . فقال : ما أجلس حتى تطلق العادل . فقلت : اجلس - وهو يكرر هذا القول . ثم سكت . ولو أطلقته ضربت رقابنا كلَّها ثم نام وما صدّقت بنومه . وقمت في بقية الليل ، وأخذت العادل في محفّة ، ودخلت به إلى القاهرة . قال : ولما دخلنا القاهرة ، بعثت إليه بعشرين ألف دينار ، فعادت لي مع مماليكي . ومنها أنه قال في بعض الأوقات : قبّل قدمىّ ورجلىّ - إلى غير ذلك ، مما لا تصبر عليه النّفوس .

--> « 1 » سبق شرحها نوع من الخباء أو المظلات « 2 » سبق شرحها وهى بمعنى سيد أو أمير