النويري
268
نهاية الأرب في فنون الأدب
واستدعى الملك الصالح معين الدين بن شيخ الشيوخ ، واستوزره ، ورد إليه النظر في الدواوين . وأقام ببركة الجبّ إلى يوم الأحد ، لستّ بقين من الشهر . فركب وصعد إلى القلعة في الثالثة من النهار - وذلك باتفاق المنجّمين . واعتقل أخاه الملك العادل في بعض آدر القلعة . وبقى ابنه الملك المغيث - فتح الدين عمر - في خدمة عمه السلطان الملك الصالح مدة ، ثم رأى منه نجابة فحجبه في الدار القطبيّة ، عند عمته ابنة السلطان الملك العادل ، أخت الملك الكامل . فلم يزل الملك المغيث بها ، إلى أن مات عمه الملك الصالح وملك ابنه الملك المعظم ، فنقله إلى الشّوبك واعتقله بها . وكان من أمره ما نذكره - إن شاء اللَّه تعالى . وفى الثامن والعشرين من ذي القعدة ، من السنة - تقدم أمر السلطان بتجريد جماعة من الأمراء والعساكر إلى الأعمال القوصيّة ، لإصلاح العربان بالوجه القبلي . وجعل المقدّم عليهم الأمير زين الدين بن أبي زكرى . ذكر عود الملك الناصر داود إلى الكرك كان عوده إلى الكرك في ذي الحجة ، من السنة . وسبب ذلك أنه اجتمع هو والسلطان الملك الصالح ، بقلعة الجبل على شراب ، فلما جنّهم الليل وأخذ منهم الشراب ، قال الملك الناصر للسلطان : أفرج عن أخيك الملك العادل في هذه الساعة . فلاطفه الملك الصالح ، وهو يكرر عليه القول ! وكان آخر كلام الملك الناصر أن قال للسلطان : لو غسلت رجلىّ وشربت ماءهما ، ما أدّيت حقّى ! فأمر السلطان مماليكه بإخراجه .