النويري

263

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر القبض على الملك الصالح نجم الدين أيوب واعتقاله بقلعة الكرك قال : ولما وصل كتاب الوزيرىّ إلى الملك الناصر بالكرك ، ندب الأمير عماد الدين بن موسك ، والظَّهير بن سقر الحلبي ، في ثلاثمائة فارس إلى نابلس . فركب الملك الصالح أيوب وتلقاهم ، فخدموه وقالا له : طيّب قلبك . إنما جئت إلى بيتك . فقال : لا ينظر ابن عمى إلى ما فعلت ، فما زال الملوك على هذا . وقد جئت إليه ، أستجير به ، فقالا له : قد أجارك ، ولا بأس عليك . وأقاموا أياما حول الدار . فلما كان في بعض الليالي ، ضرب بوق النّفير ، وقيل جاء الفرنج إلى الظَّهر . فركب الناس وركب مماليك الملك الصالح ووصلوا إلى سبسطية . فجاء عماد الدين والظَّهير والعسكر إلى الدار التي بها الملك الصالح . ودخل الظَّهير عليه ، وقال له : تتوجه إلى الكرك ، فإن ابن عمك له بك اجتماع . وأخذ سيفه . وكانت جاريته حاملا ، فأسقطت . وأخذوه ، وأركبوه بغلة ، بغير مهماز في رجله ، ولا مقرعة في يده - وذلك في ليلة السبت ، لثمان بقين من شهر ربيع الأول - وتوجهوا به حتى وصلوا إلى الرّيّة « 1 » . قال أبو المظفر : إن الملك الصالح أخبره ، قال : إلى الرّيّة في ثلاثة أيام ، واللَّه ما كلَّمت أحدا منهم كلمة ، ولا أكلت لهم طعاما ، حتى جاء خطيب الرّيّة ومعه بردة وعليها دجاجة ، فأكلت منها - قال : وأقاموا بالرّيّة

--> « 1 » هكذا في كلتا النسختين ( ع ) و ( ك ) . ورسمها في النجوم الزاهرة « الموته » . وقد ورد ذكر « الريه » في معجم البلدان في مادة ( زغر ) ( ج 4 - 393 ) وقال إنها في جنوب البحر الميت بجنوب الأردن من أعمال الكرك .