النويري

257

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولما قبض على الملك العادل ، ركب جماعة من الأتراك وقصدوا أمراء الأكراد ، لما كان بينهم من الذّحول « 1 » التي أثرتها وقعة بلبيس . وكان الأكراد على غير أهبة ، فنهبهم الأتراك . ووافقهم ممالك الأكراد على أستاذيهم « 2 » ، ومالوا للأتراك للجنسيّة ، فاستولى الأتراك على خيامهم وأثقالهم وخيولهم . وانهزم الأكراد ، كلّ منهم على فرس ، ودخلوا القاهرة . وقبض الأمراء على خواصّ الملك العادل وحرفائه . وكان الملك العادل قد اشتغل باللهو والهزل واللعب . وكان لا يؤثر قيام ناموس المملكة . ووثق بكرمه وبذله الأموال ، وظن أن ذلك يغنيه عن التحفظ . وكان من أكرم الناس وأكثرهم عطاء ، ودليل ذلك أنه فرّق في مدة سلطنته ما يزيد على ستة آلاف ( ألف ) « 3 » دينار ، وعشرين ألف ألف درهم ، من الأموال التي خلَّفها والده : السلطان الملك الكامل . ذكر أخبار السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن السلطان الملك الكامل - وما كان من أمره بعد وفاة أبيه إلى أن ملك الديار المصرية كان السلطان الملك الصالح ، لما توفّى والده السلطان الملك الكامل ، مقيما بسنجار « 4 » - وله آمد وحرّان والرّها ، ونصيبين والخابور ، ورأس عين

--> « 1 » الثارات . « 2 » أي رؤسائهم : جمع أستاذ . « 3 » الزيادة من النسخة ( ع ) ، وليست موجودة في ( ك ) . ورقم النسخة الأولى هو الصحيح . « 4 » مدينة كبيرة من نواحي الجزيرة ، بينها وبين كلّ من الموصل ونصيبين ثلاثة أيام .