النويري

251

نهاية الأرب في فنون الأدب

الجبّ ، وعاد إلى القلعة . ثم خرج الملك العادل في يوم الثلاثاء - سلخ ذي الحجة - لقصد الشام ، لقتال أخيه الملك الصالح ، فنزل على بلبيس وفى هذه السنة ، في يوم الأحد ثامن صفر ، كانت وفاة الشيخ الإمام جمال الدين أبى المحامد ، محمود بن أحمد الحصيرى الحنفي ، بدمشق . وأصله من بخارى ، من قرية يقال لها حصيره . تفقه في بلده ، وسمع الحديث الكثير . وقدم الشام ، ودرّس بالنّوريّة . وانتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة . وقرأ عليه الملك المعظم الجامع الكبير ، وغيره . وصنّف الكتب الحسان ، وشرح الجامع الكبير . وكان كثير الصدقة غزير الدّمعة نزها عفيفا . وكان إذا أتى قلعة دمشق لا ينزل عن حماره إلا على الإيوان السلطاني ، والملوك تعظَّمه وتجلَّه . ودفن بمقابر الصوفية عند المنيبع « 1 » ، على الجادّة رحمه اللَّه تعالى . وفيها توفى الوزير جمال الدين بن جرير ، وزير الملك الأشرف . ثم وزر للملك الصالح نجم الدين أيوب بدمشق دون الشهر ، ومات . وأصله من الرّقّة . وكانت وفاته في يوم الجمعة - السابع والعشرين من جمادى الآخرة - بعلة الخوانيق . ودفن بمقابر الصّوفية عند المنيبع - رحمه اللَّه تعالى . وفيها في شعبان ، توفى الأمير علاء الدين أبو الحسن على ، بن الأمير شجاع الدين أبو المنصور جلدك ، بن عبد اللَّه المظفّرى التّقوى ، بثغر دمياط - وكان واليا به - رحمه اللَّه تعالى .

--> « 1 » محلة بدمشق . ( النجوم الزاهرة : ج 6 - 179 )