النويري

242

نهاية الأرب في فنون الأدب

هو بنصرانى من نصارى قارا « 1 » قد وقف وبيده قصبة وهو يستغيث ، فأراد الحاجب أن يأخذ القصبة منه ، فقال : لي مع الصاحب شغل . فقال عماد الدين : دعوه . فتقدم إليه ، وناوله القصبة . فلما تناولها ، ضربه النصراني بسكَّين في خاصرته ! وجاء آخر وضربه بسكين على ظهره ، فمات وأعيد إلى الدار ميّتا واحتاط الجواد على جميع موجوده ، وكتب محضرا أنه ما مالأ على قتله . وقصد استخدام مماليكه ، فامتنعوا وقالوا له : أنت تدّعى أنك ما قتلته ، وهذا له إخوة وورثة ، فبأي طريق تأخذ ماله ؟ فاعتقلهم . وجهّز عماد الدين ، ودفن بقاسيون في زاوية الشيخ سعد الدين . وكان مولده في يوم الاثنين سادس عشر شعبان ، سنة إحدى وثمانين وخمسمائة - رحمه اللَّه تعالى . ولما قتل عماد الدين ، علم الجواد أنه إن دخل الديار المصرية وسلم من القتل ، صار ضميمة « 2 » . واتفق وصول رسول الملك الصالح نجم الدين أيوب إلى الملك الجواد ، وهو يبذل له أن يكون له سنجار والخابور ونصيبين والرّقّة ، ويسلَّم دمشق للملك الصالح . فأذعن إلى ذلك ، لعلمه أن دمشق لا تبقى له . وقيل إن الملك الجواد هو الذي كتب إلى الملك الصالح ، والتمس منه ذلك ، فأجاب الملك الصالح إليه .

--> « 1 » اسم قرية كبيرة على قارعة الطريق ، وهى المنزل الأول من حمص ، للقاصد إليها من دمشق . كانت آخر حدود حمص ، وما عداها من أعمال دمشق . بها عيون جارية يزرع عليها . وأهلها كلهم نصارى . واسمها الأصلي : قارة ( والقارة أصغر من الجبل ) لأنها على رأس قارة . ثم قيل : قارا . ( معجم البلدان : ج 7 - ص 11 ) « 2 » أي رهينة ، كالأسير .