النويري
224
نهاية الأرب في فنون الأدب
عن الشيخ على الحريري من الاعتقال بقلعة عزّتا - وكان الملك الأشرف قد اعتقله بها في سنة ثمان وعشرين وستمائة - فأفرج عنه الآن ، ومنعه من الدخول إلى دمشق . وأما الملك الكامل فإنه لما بلغه وفاة أخيه الملك الأشرف ، سر بذلك سرورا عظيما ، لما كان قد وقع بينهما من الوحشة التي تأكدت أسبابها - وقد تقدم ذكرها . فتجهز بعساكر الديار المصرية وتوجه من قلعة الجبل ، لقصد دمشق ، في ثالث عشرين صفر . ولما اتصل خبره بالملك الصالح حصّن دمشق ، وقسم الأبراج على الأمراء ، وغلَّق أبواب المدينة . وجاء الأمير عز الدين أيبك من صرخد ، وأمر بفتح الأبواب ففتحت . ووصل الملك الكامل بعساكره ، ونزل عند مسجد القدم . ونزل الملك الناصر داود بالمزّة « 1 » ، ونزل مجير الدين وتقىّ الدين ابنا الملك العادل بالقابون « 2 » ، وهم في طاعة الملك الكامل . وأحدقت العساكر بدمشق ،
--> « 1 » قربة كبيرة غناء في وسط بساتين دمشق ، بينها وبين دمشق نصف فرسخ . ( معجم البلدان : ج . 8 - 47 ) . « 2 » موضع بينه وبين دمشق ميل واحد ، في طريق القاصد إلى العراق ، وسط البساتين . ( معجم البلدان : ج . 7 - ص 4 ) .