النويري
187
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويوجب تهديتهم في حركاتهم وسكناتهم ، ذهابا مع النّصح للَّه تعالى في بريّته ، وعملا بقول النبي صلى اللَّه عليه وسلم : كلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيّته . وأمره أن يستصلح من ذوى الاضطلاع والغناء ، من يرتّب للفرض والعطاء ، والنّفقة في الأولياء وأن يكونوا من المشهورين بالحزم والبصيرة ، والموسومين في المناصحة بإخلاص الطَّويّة وإصفاء السّريرة ، حالين من الأمانة والصّون بما يزين . ناكبين عن مظانّ الشّبه والطمع الذي بصم ويشين . وأن يأمرهم باتّباع عادات أمثالهم في ضبط أسماء الرجال ، وتحلية الأشخاص والأشكال واعتبار شيات « 1 » الخيول وإثبات أعدادها ، وتحريض الجند على تخيّرها واقتناء جيادها . وبذل الجهد في قيامهم من الكراع « 2 » والبرك « 3 » والسّلاح بما يلزمهم ، والعمل بقول اللَّه تعالى : * ( « وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ، تُرْهِبُونَ بِه عَدُوَّ الله وعَدُوَّكُمْ ، وآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ » ) * . فإذا نطقت جرائد « 4 » الجند المذكورين بما أثبت لديهم ، وحقّق الاعتبار والعيان قيامهم بما وجب عليهم ، أطلقت لهم المعايش والأرزاق بحسب إقراراتهم ، وأوصلت إليهم بمقتضى واجباتهم واستحقاقاتهم . فإن هذه الحال أصل حراسة البلاد والعباد ، وقوام الأمر فيما أوجبه اللَّه تعالى من أمر الاستعداد
--> « 1 » أوصاف ، أو علامات . « 2 » اسم جمع . معناه : الخيل . « 3 » البرك : المتاع والحاجات . « 4 » كشوف الحساب في الديوان .