النويري
174
نهاية الأرب في فنون الأدب
ونسخة التقليد بسم اللَّه الرحمن الرحيم . الحمد للَّه الذي أطمأنّت القلوب بذكره ، ووجب على الخلائق جزيل حمده وشكره ، ووسعت كلّ شئ رحمته ، وظهرت في كلّ أمر حكمته . ودلّ على وحدانيته بعجائب ما أحكمه صنعا وتدبيرا ، وخلق كلّ شئ فقدّره تقديرا - ممدّ الشاكرين بنعمائه التي لا تحصى عددا . وعالم الغيب الذي لا يظهر على غيبه أحدا . لا معقّب لحكمه في الإبرام والنّقض ، ولا يئوده حفظ السماوات والأرض . تعالى أن يحيط به الضّمير ، وجلّ أن يبلغ وصفه البيان والتفسير ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير . وأحمد اللَّه الذي أرسل محمدا - صلى اللَّه عليه وسلم - بالحق ، بشيرا ونذيرا . وداعيا إلى اللَّه بإذنه ، وسراجا منيرا . وابتعثه هاديا للخلق ، وأوضح به مناهج الرّشد وسبل الحق . واصطفاه من أشرف الأنساب وأعزّ القبائل . واجتباه لإيضاح البراهين والدلائل ، وجعله لديه أعظم الشّفعاء وأقرب الوسائل . فقذف - صلى اللَّه عليه - بالحقّ على الباطل . وحمل الناس بشريعته الهادية على المحجّة « 1 » البيضاء والسّنن العادل ، حتى استقام إعوجاج كل زائغ ، ورجع إلى الحق كلّ حائد عنه ومائل . وسجد للَّه كلّ شئ يتفيّا ظلاله عن اليمين والشمائل . صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الكرام
--> « 1 » الطريق الممهد .