النويري

170

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستهلت سنة ثلاثين وستمائة : ذكر استيلاء السلطان الملك الكامل على آمد وحصن كيفا « 1 » كان الاستيلاء على ذلك في سنة ثلاثين وستمائة . وكان السلطان قد توجّه في سنة تسع وعشرين وستمائة ، واستقّل ركابه من مقرّ ملكه ، بقلعة الجبل المحروسة بظاهر القاهرة المعزّيّة ، في ثامن جمادى الآخرة ، واستصحب عساكر الديار المصرية . ووصل إلى دمشق واستصحب أخاه الملك الأشرف ، وولده الملك الصالح نجم الدين أيوب . وكان سبب قصده هذه الجهة أن أخاه الملك الأشرف ، بما حضر إلى الديار المصرية ، عرّف السلطان أن الملك المسعود مودود بن الملك الصالح بن أرتق ، صاحب آمد وبلادها وحصن كيفا - قد اشتغل عن مملكته باللهو والشرب والطرب ، وأنها خالية من العساكر . فتجهّز إليها . ولما بلغ الملك المسعود أن السلطان قصد بلاده ، بادر بإرسال وزيره شرف العلا إلى السلطان يستعطفه ، ويسأل مراحمه في إبقاء ما بيده والكفّ عن طلبه . فوصل إلى السلطان ، وكان إلبا « 2 » على صاحبه ، وعرّف السلطان إقباله على اللهو والطرب ، وأن مملكته خالية من العساكر ، فأطمعه في أخذ البلاد .

--> « 1 » هي بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة ، بين آمد وجزيرة ابن عمر ، من ديار بكر » . وقد يقال لها : كيبا . وهى لصاحب آمد . ( معجم البلدان : ج 3 - ص 286 ) « 2 » أي مؤلَّبا على صاحبه : ألب عليه : أي حرّض عليه العدو .