النويري
164
نهاية الأرب في فنون الأدب
وتوجه كيقباذ إلى بلاده ، وجرّد في خدمة الملك الأشرف جماعة ، فتوجه بهم إلى خلاط . فوجد جلال الدين قد أخذ مجير الدين وتقىّ الدين والكرجيّة معه . فساق الأشرف خلفه . ثم تراسلا ، واصطلحا . فأطلق جلال الدين مجير الدين وتقىّ الدين ، وبعث بهما إلى الخليفة ببغداد . فأنعم الخليفة على كل منهما بخمسة آلاف دينار . وعاد الملك الأشرف إلى دمشق ، في سنة ثمان وعشرين وستمائة . فأقام بها شهرا ، وتوجه إلى أخيه الملك الكامل بالديار المصرية . وفى هذه السنة ، استخدم الملك المظفّر : شهاب الدين غازي - صاحب ميّافارقين - العزّ بن الجاموس على ديوانه . وأمّره وأعطاه الكوسات « 1 » والأعلام ، وقدّمه على جماعة ومكَّنه . ودعى بالصاحب الأمير عز الدين . فظلم الناس وعسفهم ، وأخذ أموالهم . فلم تمهله المقادير ، ومات في بقية سنة سبع وعشرين بميّافارقين . واستولى الملك المظفر على تركته ، وظهر له سوء فعله ، فصار يصرّح بلعنه . وجاء عمه من دمشق يطلب ميراثه ، فسبه المظفر ، ثم أعطاه ألف درهم وعاد إلى دمشق .
--> « 1 » عرفها القلقشندي بأنها : « صنوجات من نحاس شبه الترس الصغير ، يدق بأحدها على الآخر بإيقاع مخصوص . ومع ذلك طبول وشبّابة . وهى من علامات السلطان أو الإمارة . ( صبح الأعشى : ج 4 - ص 9 )